سيف الدين الآمدي
133
أبكار الأفكار في أصول الدين
القول بالاختيار « 1 » . وإلّا كان إجماع الأمّة على الحصر في الطرق الثلاثة خطأ ؛ وهو ممتنع « 2 » . وبيان أنّ القول بالدّعوة ممتنع : وذلك لأنّه لو وجد من ولد الحسن ، أو الحسين اثنان عالمان ، فاضلان يدعوان إلى اللّه - تعالى - وإلى سبيله في زمان واحد في بلد واحد ، فإما أن تكون الإمامة فيهما ، أو في أحدهما ، أولا في واحد منهما . الأول : محال مخالف للإجماع . والثاني : أيضا محال ؛ لعدم الأولويّة ، فلم يبق إلّا الثالث : وهو المطلوب . وأما أن القول بالتّنصيص باطل : وذلك لأنه لو نصّ النبي - عليه السلام - على أحد ، لم يخل إما أن يكون ذلك التنصيص بمشهد جماعة يتصور عليهم التواطؤ على الخطأ ، أو لا يتصور . عليهم التواطؤ على الخطأ ، فإن كان الأول : فلا حجّة فيه بالإجماع منّا ، ومن الخصوم . فأما نحن : فإنّا لا نرى أن خبر من يتصور عليه الخطأ حجة في عظائم الأمور ، والإمامة من عظائم الأمور على ما يأتي « 3 » . وأما عند الخصوم : فلأن خبر الواحد عندهم ومن يتصوّر عليه الخطأ لا يوجب علما ، ولا عملا ، ولا يحصل ذلك من غير خبر الإمام المعصوم . وسيأتي الكلام في إبطال عصمة الإمام « 4 » . وإن كان القسم الثاني : وهو أن التّنصيص كان بمشهد من جماعة تقوم الحجة بقولهم ، ولا يتصوّر عليهم التواطؤ على الخطأ ؛ فالعادة تحيل تواطؤ الكل على عدم نقله ؛
--> ( 1 ) قارن ما أورده الآمدي هنا بما ورد في التمهيد للباقلاني ص 164 . وأصول الدين للبغدادي ص 279 ، وشرح المواقف - الموقف السادس . ص 290 وما بعدها . ( 2 ) لأن مجموع الأمة معصوم عن الخطأ . قال رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - « لا تجتمع أمتي على الضلالة » انظر عن عصمة الأمة - ما مر في الجزء الأول القاعدة الثانية : في النظر وما يتعلق به ل 27 / أ . ( 3 ) قارن رأى الآمدي في خبر الواحد بما ورد بالتمهيد للباقلاني ص 164 وما بعدها والإرشاد للجويني ص 232 وما بعدها ، وأصول الدين للبغدادي ص 12 وما بعدها وقارن بما ورد في المغنى 20 / 121 وما بعدها . ( 4 ) انظر ما سيأتي ل 285 / ب وما بعدها .